
المعلم .. صانع العقول وباني الأجيال .
بقلم / حسب الله عبد الحميد
المعلم هو الشمعة التي تحترق لتضيء طريق الآخرين، وهو القدوة التي تزرع القيم وتغرس المبادئ في نفوس أبنائنا. فمن بين يديه يخرج الطبيب والمهندس والقاضي والعالم، فهو الأساس الذي تبنى عليه النهضة، وهو الركيزة التي تقوم عليها حضارة الأمم.
ليس دور المعلم مجرد نقل المعرفة، بل هو عملية صناعة للعقول وتشكيل للشخصية. المعلم هو الذي يغرس في الطالب حب الوطن والانتماء، ويعلمه كيف يفكر لا ماذا يفكر، فيصبح بذلك شريكًا في صناعة مستقبل الأمة.
قليلون هم الذين يضحون بعمرهم وجهدهم من أجل غيرهم، والمعلم واحد من هؤلاء. يعمل ليل نهار، يواكب تطور المعرفة، ويحتضن أبناءه الطلاب بالحب والصبر، ومع ذلك لا ينال دائمًا المقابل المادي العادل الذي يتناسب مع حجم جهده وعطائه. لكنه يظل رمزًا للتضحية، وعنوانًا للإخلاص.
كرامة المعلم يجب أن تظل مصونة، فلا يجوز أن ينشغل بهموم المعيشة عن أداء رسالته. إن الدولة مسؤولة عن رفع مكانة المعلم ماديًا ومعنويًا، بتأمين حياة كريمة له، لأن إصلاح التعليم يبدأ من إصلاح حال المعلم، وتقديره هو تقدير للعلم نفسه.





